حيدر حب الله

418

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

التأثير ، مثل النظر ، ومثل الهتك الاجتماعي في أن يغسّلها رجل ، وإلا لو كان المحذور خصوص اللمس لجاز تغسيلها من وراء الثياب ويطالب بعدم مسّها إلا لحاجة ومن وراء الثوب . كما أنّ الأمر يحتمل التعبّد في قضايا الميّت ، فتسرية ذلك إلى الحيّ مشكل ، ففي غسل الميت لا يجوز لغير المسلمين غسل المسلمين ، ولا يجوز لغير المماثل التغسيل ولو من وراء الثوب ومن دون لمس ونظر ، كما صرّح به الفقهاء « 1 » . والملاحظ أنّ بعض الروايات فيه إشارة إلى إشكاليّة النظر ، وبعضها فيه ملاحظة تعبديّة ، كخبر منصور ، عن الإمام الصادق عليه السلام ، عن الرجل يخرج في السفر ومعه امرأته أيغسلها ؟ قال : « نعم ، وأمّه وأخته ونحو هذا ، يُلقي على عورتها خرقة » « 2 » . وإذا كانت بعض الروايات قد طالبت بأن تصبّ النساء الماء صباً من فوق الثياب ، أما المغسّل المحرم فله أن يغسل ، فإنّ بعض الروايات الأخر ذكرت حتى في المحرم أن يغسل من فوق الدرع أو الثياب ، كخبر عمار بن موسى ، عن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : . . . وعن المرأة تموت في السفر وليس معها امرأة مسلمة ، ومعها نساء نصارى ، وعمّها وخالها معها مسلمان ، قال : « يغسلونها ، ولا تقربنها النصرانية ، غير أنّه يكون عليها درع فيصبّ الماء من فوق الدرع . . » « 3 » . وفي خبر عبد الله بن سنان ، قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : « إذا مات الرجل مع النساء غسّلته امرأته ، وإن لم تكن امرأته معه غسّلته أولاهنّ به ، وتلفّ على يديها

--> ( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : الخميني ، تحرير الوسيلة 1 : 68 . ( 2 ) الكافي 3 : 158 . ( 3 ) المصدر نفسه 3 : 159 .